المقداد السيوري
9
نضد القواعد الفقهية
فالأول اما لجلب النفع ، وهو ما يدرك ( 1 ) بالحواس الخمس ، فان كل حاسة لها حظ من الأحكام الشرعية ، فللسمع الوجوب كما في القراءة الجهرية والتحريم كما في سماع الغناء وآلات اللهو ، وللبصر الوجود كما في الاطلاع على العيوب وإرادة التقويم ( 2 ) ، والتحريم كما في تحريم النظر إلى المحرمات ، وللمس ( 3 ) أحكام الوطئ ومقدماته بل المناكحات كلها الغرض الأهم منها اللمس ، ويتعلق باللمس أيضا اللباس والأواني وإزالة النجاسات وتحصيل الطهارات ، ويتعلق بالذوق أحكام الطعمة والأشربة والصيد والذبائح . واما لدفع الضرر ، وهو حفظ المقاصد الخمس . والثاني وهو الذي يكون مقصودا بالتبع ، فهو كل وسيلة إلى المدرك بالحواس أو إلى حفظ المقاصد ، ويجئ مفصلا . ( القاعدة ) الرابعة : الحكم خطاب الشرع المتعلق بالافعال المكلفين بالاقتضاء أو التخيير أو الوضع . فالاقتضاء هو الطلب ، اما للوجود مع المنع من النقيض - وهو الوجوب - أو لامعه - هو الندب - واما للعدم مع المنع من النقيض وهو التحريم أولا معه وهو الكراهة . والتخيير الإباحة ، والوضع هو الحكم على الشئ بكونه سببا أو شرطا
--> ( 1 ) أي هو حكم يتعلق بما يدرك بالحواس الخمس ، والا فالحكم لا يدرك بالحواس الخمس . ( 2 ) أي تقويم المبيع ، فان تقويمه موقوف على الرؤية فتجب . ( 3 ) أي يجري في اللمس الذي هو أحد الحواس أحكام الوطئ والمناكحات من الوجوب والحرمة وغيرهما من الأحكام الخمسة . وفي بعض النسخ : إذ الغرض الأهم منها اللمس .